ابن حجة الحموي
47
خزانة الأدب وغاية الأرب
هذا فكتابه « خزانة الأدب وغاية الأرب » يعتبر كتاب بلاغة لتضمّنه البديعية وشرحها وكان ابن حجّة إذا أراد نظم النوع البديعيّ وشرحه ، رجع فيه إلى العديد من كتب البلاغة ، مقارنا بين تعريفات البلاغيين له ، وما ذكره أصحاب البديعيات ، ثمّ يستخلص لنفسه رأيا في تعريف هذا النوع وذاك ، مشيرا إلى مخترعه أو السابق إلى معرفته ، كلّ ذلك بأسلوب الناقد البلاغيّ البديعيّ ؛ فمن ينظر في باب « الاشتقاق » مثلا يستدلّ على منهجه في النقد والشرح « 1 » ، وعلى مدى سعة ثقافته البلاغيّة التي جعلت منه ناقدا بلاغيّا مميّزا ، بل ناقدا بديعيّا ، يعتمد في نقده على ذوق بديعيّ اكتسبه من خلال اطلاعه الكبير على كتب البلاغة ، وفنون البديع ، ومن خلال ممارسته الطويلة للقراءة والكتابة ، نظما ونثرا ، بأسلوب البديع . ومن الكتب التي كانت تنمّ عن ذوق ابن حجّة النقديّ والبلاغيّ ، كتابه « ثبوت الحجّة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجّة » الذي وضعه لرفع التهمة المغرضة عن كتابه « شرح تقديم أبي بكر » ، بل جاء مختصرا له ، جمع فيه أبيات البديعيات الثلاث وعرّف كل نوع من الأنواع البديعية ، معتمدا على المقارنة التي اتخذها وسيلة للوصول إلى إثبات حسن صنعه وتفوّقه على عميدي فنّ البديعيات الحليّ والموصليّ . ومن كتبه التي حاولت أن تكشف عن جانب كبير من معركة النقد بين أنصار اللفظ وأنصار المعنى ، كتابه « كشف اللّثام عن وجه التورية والاستخدام » ، ولا سيّما بعد أن عمد البلاغيون إلى تقسيم الأنواع البديعية في النقد إلى قسمين : قسم سام راق تنضوي تحته التورية والاستخدام والتشبيه والاستعارة وغيرها ممّا يتصل بالمعنى ، وقسم سافل منحطّ تنضوي تحته أنواع الجناس والطباق وما شابههما ، وقد ظهرت من خلال هذا الكتاب شخصية ابن حجّة النقديّة إذ راح يقارن بين أبيات في الجناس وأخرى في التورية ، فيرجّح التورية على الجناس منتصرا لأنصار مذهب التورية والمعنى على أنصار مذهب الجناس واللفظ . أمّا إذا أردنا الاطلاع على آراء النقد الأدبيّ عند ابن حجّة ، فإننا نجدها مبثوثة في مؤلّفاته الأدبية عامّة وآثاره البلاغيّة خاصّة ، ولا سيّما في شرحه لبديعيّته الذي حوى أحكاما نقديّة كثيرة تدلّ على ذوق صاحبها ، وعلى مدى تذوّقه للأدب وتعبيره عنه ،
--> ( 1 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 4 / 63 - 65 .